لعلها كانت امرأة من ذلك الزمن الجميل... ذلك الزمن الذي حسبته ولى ومضى...
بل احسبه عائدا بحول الله ..بصحوة العديد من الأسماء وتحولات أبصرتها كلما مشيت في الطرقات وعددت الفتيات العاريات.. والفتيات المكسيا ت وأقول في نفسي كل سائر إلى خير إن شاء الله...
ذلك الحب الذي عصف بقلبي يوما ودعته.. كنت أظن نفسي غير قادرة على ذلك ...ولكن قدرة الله فوق كل شيء ..ذلك الحب الذي ملء قلبي مسح وعصف به وعوض بحب أقوى وأحلى وأطيب وأدوم واسعد ألف ألف مرة...
حب الله ورسوله والالتزام بما يمليه علينا من طاعة وانصياع من دون جدال ولا نقاش..
كتبت جملة على واجهة هاتفي الخاص أقرؤها كلما فتحته وأغلقته.. جملة أضعها نصب عيني مثلما أضع العديد من الأحاديث الأخرى التي أضحت تجلجل في أذني....
تلك الجملة هي "من كان الله في قلبه لن يرى إلا ما يرضي ربه "
حب الله جعلني اشعر أن ما في هذه الدنيا حب يضاهي ويساوي تلك المحبة.. حب تبعه راحة لم اشعر بها قط في حياتي..
حتى حجابي جاء عن قرار كان فيه من العقل واستفتاء النفس الشيء الكثير وليس موضة عصر كما يعتبرهن بعضهن..
بعدما كنت استيقظ على هموم تعصف براسي في كل أول ثانية أصحو فيها من النوم..صحيح أني كنت اذكر الله دائما في نفسي وفي قلبي لكني كنت أسرف في الذنوب وأنسى وأتناسى وأعلل..ويقف الشيطان أمامي مزينا كل خطاياي ويصرخ بي وكنت أنفذ وانصاع وامضي ..كانت هناك لحظات سعادة لكنها كانت لحظات خاوية سريعا ما تزول..ما فيها بركة ..
حب الله الذي ملئ قلبي جعلني اشعر بقيمة الآية
"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين "
صرت اضحك من كل قلبي صرت ابتسم دائما وأقول ما ابتلاني الله إلا ليمتحنني وما حرمني إلا ليعطيني وما من شيء في هذه الدنيا مسخر إلا لنعبد الله ونحبه من خلاله..
التلفاز لمشاهدة شيوخنا وعلمائنا والنهل من مجالس علمهم وحبهم وحب الله والرسول عن طريقهم..
العمل والإخلاص فيه لا يخرج منه إلا بركة في المال والأبدان ونهوض بالوطن..
الانترنت للبحث والتنقيب عن كل ما يخص ديني وعمل خير توجهه لي بحوثي..
طعامي وشرابي اشكر عليهما ربي كلما تذكرت المحرومين ودعوت لهم..
مأواي وفراشي ووسادتي في الشتاء القارس احمد الله عليهما كلما ااويت إلى فراشي ..
كتاباتي ومحاولاتي الشعرية انتحت هي منحى ااخرمختلفا احمد الله عليه . صرت اكتب لله ولكل شيء جميل وهبنا إياه.
أجهزتي الالكترونية لا اسمع من خلالها إلا ما يرضي ربي تسجيلات من القران أناشيد دينية أذكار يومية دروس تشحذ عقيدتي وتقوي عزيمتي وتجدد إيماني وتقوي حبي لله لان القلوب في إدبار وفي إقبال كما في حديث نبينا ألزم الفرائض عندما اشعر بقلبي يدبر وأزيد على النوافل عندما أراه يقبل..
هاتفي الخاص اختار له خلفيات صور وأحاديث تذكرني بعظمة الله حتى رناته اجعلها تشدو بمكة وبالنبي..كلما رن هاتفي تطرق أذني تلك المقطوعات العذبة تداعب ركود نفسي وتذهب عني ذلك الشيطان المترصد بي فلا تلزم الشياطين الغافلين العاصين لأنها اطمأنت على" ران" قلوبهم وغفلتهم ولكن تعمل على المؤمنين لتعبث بإيمانهم وتلاعبهم بأمور الدنيا الصغيرة وبمحادثة النفس بمصير الغد الذي لم يتكفل بعلمه إلا الله.
أصدقائي أحاول بكل ما اقدر أن أحسن إليهم.. أن ابتسم في وجوههم..أن أجرهم إلى الخير أن اعمل فيهم صالحا أن ا تجنب فساقهم ومنافقيهم ولا ابغض أفحشهم ولكن أدعو لهم بالهداية لأني اعلم جيدا أن الله لا يهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ..
لغتي العربية أصبحت أتعمد استعمالها كثيرا وقل استعمالي اللغة الفرنسية التي كانت مميزتي والمسيطرة علي بطبيعة عملي..صرت أتجنب استعمالها إلا لضرورة وأصبحت أتلذذ لغتي العربية ذلك أن من أفضالي ربي علي أني كنت بارعة فيها والحمد لله احسبني مازلت كذلك ذلك انه مرت سنون لم اخط فيها خطا عربيا..
ولكني في هذا اليوم وأنا أكمل صلاتي لفريضة الظهر أبصرت أمامي ورقي وقلمي اللذان ناداني لأكتب جملة أولى وأنا مازلت مفترشة سجادتي وردية اللون التي احتفظ بها كما احتفظ بشيء عزيز علي يلازمني في كل وقتي لعلها تشهد علي وينطقها الله عندما يبعثنا عنده عند الحساب والسؤال والجواب..
لباسي لم أكن مرتاحة فيه كما أنا اليوم..اختار له أحلى الجلابيب والجوارب المحببة إلى قلبي وأدعو في كل مرة أضع فيها حجابي
"اللهم كما سترتني وهديتني وجملت خلقي حسن خلقي واجعلني اعمل عملا صالحا يقربني إليك"...
صرت ابحث عن منفذ من المنافذ لأثبت لصديقاتي فضل التستر وفضل الهداية والالتزام وفضل الله علي لرسمه على محياي راحة ما شهدت من قبلها راحة وأتمنى أن يحسسن بها كما أحس بها اليوم..
ذكرياتي التي مرت و كنت غافلة فيها صارت في بالي لا تساوي شيئا أمام فضل ربي علي ومنه أن يسر لي زيارة بيته والاعتمار به ولمست بوجهي ويدي الكعبة المشرفة والحجر الأسود وخطت قدماي الروضة الشريفة وجبيني سجادها الأخضر وشربي من ماء زمزم وصلاتي في أول مسجد في الإسلام مسجد قباء وطلوعي جبل احد ومشاهدتي لمقبرة الشهداء في البقيع ..وغيرها من الأماكن المقدسة التي لا تستطيع مخيلتي أن تعدها ..
كل ذلك محا صورة كنت أتلذذها صورة عاصمة يسمونها عاصمة النور" باريس" لا بل عاصمة النور هي والله مكة والمدينة ...
محلات باريس وشوارعها وحدائقها وكل ذكرى فيها كانت مقدسة عندي أضحت كلها رفاتا وغبارا على أنقاض بيت رسول الله ورائحة الكعبة وشوارع مكة التي أصبحت تراودني في يقظتي وأحلامي ..أمنيتي الرجوع إليها يوما بل والسكن فيها وماذا لو ادفن بها...
وأقول في نفسي ما عند الله كثير وليس عليه بهين مثل هذه الأماني..
الخوف واللهفة والهموم الدنيوية انقلبت بمشيئة الله راحة وسكينة وطمأنينة بل صرت أخاف أن انحاد عن هذه اللذة التي اشعر بها وأنا أعيش بقرب ربي وابحث عما يرضي ربي وتردد شفتاي دائما "يا رب ارض عني فلا تسخط علي أبدا "..
ويا رب من علي بزيارة بيتك مرة أخرى ويا رب هب لي من لدنك عملا صالحا يقربني إليك..
واهرع إلى التلفاز لأملا عيني من مشاهدة الكعبة وهي تزداد نورا في عيني وحنينا في قلبي وأدعو الله أن يزيد بيته تشريفا وتعظيما..
ويرق قربي وتدمع عيناي واحن لصديقتي مريم... معا اعتمرنا وفي الله تحاببنا أدعو لها في سجودي.. كما أدعو أن لا يفرق الله بيننا ويجمعنا مع من نحب عند الفردوس الأعلى..
وتمضي حياتي البسيطة جدا في ظل طاعة ربي ومع صوت الآذان يوقظني لبداية يوم جديد اعد فيه ما فعلت من خير أو شر من أسئت إليه ومن أحسنت وألوم نفسي لأصلحها وأحاول أن أكون من الذين قال عنهم ربي في كتابه
"إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد لهم مغفرة وأجرا عظيما "