كنت في أيامه الأخيرة ابكي لفراقه ولكل ليلة اقضيها في المسجد في صلاة التراويح مشاعر حزن وغبطة واستبشار لأني لم أتخلف عن أي ركعة في تلك الليالي رغم محاولات الشيطان التي باءت كلها بالفشل بفضل ربي..
وجاء العيد كان يوما ممطرا بحمد الله..ذهابي إلى المقبرة كان مختلفا عن غيره من المرات ذلك أني تخيلت نفسي هذه المرة انأ المحمولة إلى تلك المقبرة وأي شعور مختلف ان تضع نفسك في هذا المحمل..
كان شعورا نادرا ليت كل الناس يشعرون به..كنت في كل خطوة أخطها نحو المقبرة أتخيل نفسي وهم يحملونني على أعناقهم..سرت في جسدي قشعريرة لم اشعر بها أبدا وانهمرت عيناي بكاءا وخوفا ورهبة من الموقف ..كيف ساسئل وماذا سأقول..
كم احتقرت هذه الدنيا وما فيها وكم كان شوقي كبيرا للقائي ربي رغم رهبتي ..كم استصغرت اشياءا كانت تدور بخلدي وقلت في نفسي وانأ انظر إلى أسراب الأهالي وهي تزور ذويها ليتهم يتخيلون ما أتخيل ويتفكرون ما أتفكر واستذكرت حث نبينا على زيارة القبور لما تذكر بالآخرة وبنهاية كل شخص منا ..
وصلت المقبرة كانت السماء مظلمة لان الوقت كان مبكرا والغيوم ملبدة كنت أتتبع أمي إلى قبر أمها وعيناي مازالت تدمع وشفتاي تردد كلمات السلام والرحمة والدعاء..
اقسم أني لم أتلذذ زيارة المقبرة كما تلذذتها في ذلك اليوم ..كنت أود البقاء أكثر وقت فيها لأذكر نفسي وأرغمها على احتقار الدنيا وما فيها من صغائر وتفاهمات ينبغي أن نثني أنفسنا عنها ووجدت الدواء لذلك زيارة المقبرة لما فيها من سحر خاص جدا ودواء لكل من أثقلت هموم الدنيا رأسه..
سحر يجعلك لا تشغل نفسك إلا بأمور الآخرة وبما يرضي الله وبما يحصنك في ذلك اليوم العصيب..
فارقنا الشهر الكريم وكلي أسف وإصرار أن تكون كلي أيامي كأي يوم في رمضان كما كانت ومازالت منذ التزامي من صيام وقيام وقراءة قرءان..
لكني في كل رمضان أتعمد شحن نفسي وقلبي من جديد بمزيد من الطاعات واردد في نفسي قولة استهوتني " ليس العيد لمن لبس الجديد ولكن العيد لمن طاعته تزيد.".